السيد نعمة الله الجزائري

28

عقود المرجان في تفسير القرآن

« السَّاعَةُ » ؛ أي : القيامة . سمّيت بها لأنّها تقوم في آخر ساعة من ساعات الدنيا ، أو لأنّها تقع بغتة . وصارت علما لها بالغلبة ؛ كالكوكب للزهرة . « ما لَبِثُوا » في الدنيا أو في القبور أو فيما بين فناء الدنيا والبعث وانقطاع عذابهم . وفي الحديث : ( ما بين فناء الدنيا والبعث أربعون . ) وهو محتمل للساعات والأيّام والأعوام . « 1 » « يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ » ؛ أي : يحلف المشركون « ما لَبِثُوا » في القبور « غَيْرَ ساعَةٍ » واحدة . وقيل : يحلفون ما مكثوا في الدنيا غير ساعة ، لاستقلالهم مدّة الدنيا . أو يحلفون ما لبثوا بعد عذاب القبر غير ساعة . ومتى قيل : كيف يحلفون كاذبين مع أنّ معارفهم في الآخرة ضروريّة ؟ فالجواب : انّهم حلفوا على الظنّ ولم يعلموا لبثهم في القبور . فكأنّهم قالوا : ما لبثنا غير ساعة في ظنوننا . أو إنّهم استقلّوا الدنيا لما عاينوا من أمر الآخرة . فكأنّهم قالوا : ما الدنيا في الآخرة إلّا ساعة . فاستقلّوا [ حيث اشتغلوا ] في المدّة اليسيرة بما أوردهم تلك الأهوال الكثيرة . « كانُوا يُؤْفَكُونَ » في دار الدنيا . أي : يكذبون . وقيل : يصرفون . صرفهم جهلهم عن الحقّ في الدارين . « 2 » [ 56 ] [ سورة الروم ( 30 ) : آية 56 ] وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 56 ) « وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ » . فإنّ هذه الآية مقدّمة ومؤخّرة . وإنّما هو : وقال الذين أوتوا العلم والإيمان في كتاب الله لقد لبثتم إلى يوم البعث » « 3 » « الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ » . أي من الملائكة أو الإنس . « فِي كِتابِ اللَّهِ » ؛ أي : في علمه أو قضائه أو ما كتبه لكم - أي : أوجبه - أو اللّوح أو القرآن . وهو قوله : « وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ » . « 4 » ردّوا بذلك ما قالوه فحلفوا عليه . « يَوْمِ الْبَعْثِ » الذي أنكرتموه . « لا تَعْلَمُونَ » أنّه حقّ لتفريطكم . والفاء لجواب شرط محذوف . أي : إن كنتم منكرين البعث ، فهذا يومه . أي :

--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 224 . ( 2 ) - مجمع البيان 8 / 486 . ( 3 ) - تفسير القمّيّ 2 / 160 . ( 4 ) - المؤمنون ( 23 ) / 100 .